تعرف على موقف البنوك والمصارف حول العالم تجاه العملات الرقمية

بالرغم من مرور أكثر من 8 سنوات على ظهور أول عملة رقمية في العالم وهى عملة البيتكوين الرقمية التي ظهرت عام 2011، وظهر بعدها مئات العملات الأخرى، إلا أن البنوك والمصارف المركزية في العالم لم تحسم موقفها من التعامل بها أو منعها أو إستخراج عملات رقمية مستفيدة من تكنولوجيا البلوكتشين أو لا، وزاد هذا التأرجح في الآراء عدم القدرة على تحديد الغرض من وجودها في الواقع، وزاد إرتباك البنوك المركزية والمصارف العالمية بعد الشعبية الواسعة التي حظيت بها هذه العملات وفي مقدمتها البيتكوين المشفرة وخاصة قبل عامين، حيث إرتفعت أسعارها بشكل جنوني جعل الجميع يسارع للتجارة بها لتحقيق أرباح ضخمة، أيضاً ما يزيد التخوف من وجودها هو عدم وجود جهة معينة قائمة عليها للسيطرة على الأوضاع، وبالفعل من أهم أهداف إبتكار العملات الرقمية هو تحرير المعاملات المالية من المركزية والتعقب.

تطور العملات الرقمية وانتشار استخداماتها

تطور العملات الرقمية وانتشار استخداماتها وقد نجحت العملات الرقمية في أن تتوسع شيئاً فشيئاً حتى أصبح لها مكان في التعاملات المالية وخاصة في المعاملات المالية عبر الإنترنت مثل التسوق الإلكتروني، حتى أصبحت لدى البعض جزء هام من التعاملات اليومية، هذا الإنتشار دفع السلطات والبنوك أن تجري دراسات للوقوف عن حقيقة وأهمية التعامل بهذه العملات، وإلى أي مدى يمكن أن تصل؟ وهل يمكن لها أن تحتل مكانة العملات التقليدية، وهل يمكن الإستفادة منها وجعلها جزء من النظام المالي الحالي في العالم؟

وفي محاولة من البنوك لدعم عملاتها التقليدية والحد من الخسائر وتشجيع الناس على مواصلة التعامل بها، كانت قد أصدرت البطاقات الإئتمانية التي تسمح لهم التعامل المالي بسهولة وأمان وبسرعة، وتجنبهم تقلبات الأسعار والتعرض لعمليات تزوير في العالم الرقمي، ولكن ومع الوقت ومع قدرة العملات الرقمية لإثبات نفسها، أظهرت البنوك مرونة أكبر في تقبل العملات الرقمية، وبدأت في دراسة الإستفادة منها في تعاملاتهم، لدرجة أنه هناك بعض البنوك المركزية التي تدرس إمكانية تحويل عملاتها التقليدية إلى عملات مشفرة، بل وتخطط لتصبح بنوك تعمل بشكل كامل بالعملات الرقمية.

وفي هذا الإطار قد ظهرت العديد من المشاريع من بينها مشروع لتعدين عملة مشفرة يقوم البنك المركزي بتعدينها وتوزيعها، بل ويمكنه إستبدال عملاته التقليدية المحلية بها، كما يمكنه الإحتفاظ بها وتخزينها على أي عدد من شبكات البلوكتشين أو كما تسمى سلاسل الكتلة، ويطلق علي هذه العملة (عملة مشفرة للبنك المركزي).

كما تشارك عدد من البنوك الكبرى حول العالم مثل بنك باركليز وبنك كريدي سويس، وبنك HSBC وبنك “MUFG وبنك CIBC، من أجل إنشاء مشروع لإصدار عملة يطلق عليها (عملة التسويات)، وهذا المشروع يسعى لإستخراج عملات مشفرة خاصة بالبنوك المركزية، وسيوضع بالإعتبار أن تعمل شبكة البلوكتشين الخاصة بعملة التسويات إلى مزامنة المعاملات المالية بين تلك البنوك بغرض تيسير التعامل بالعملات المشفرة، ولكن هذه الخطوة ما زالت في إطار الدراسة النظرية ولم تدخل مرحلة التنفيذ العملي بعد.

موقف بعض البنوك حول العالم من التعامل بالعملات الرقمية

موقف بنك فيدور الألماني. دخل هذا البنك في شراكة مع شركة كراكن حتى يبدأ في تنفيذ خطته التي يسعى فيها للتحول إلى بنك يعمل بشكل كامل بالعملات المشفرة. ويُعد بنك USAA الامريكي من أوائل البنوك الكبرى التي تستثمر جزء من أموالها في تداول العملات المشفرة. أما بنك ورلد كور التشيكي. فقد يوفر حسابات خاصة متعددة العملات، ويقوم بإصدار بطاقات يمكن من خلالها سحب تلك العملات من ماكينات الصراف الآلي أو البطاقات الإلكترونية.

بنك بانكيرا الإنجليزي. يخطط ليتحول إلى بنك كل تعاملاته تتم بالعملات المشفرة، كما يقدم كل التيسيرات لتلك الأصول، كما يعتبر من أهم الشركاء أصحاب عملة (سبكترو). كما أعلن بنك جولدن ساكس عن إفتتاح مكتب يوفر التداول بالعملات المشفرة، كما يقدم أدوات خاصة بالتعدين.

أما بالنسبة للبنك المركزي الهولندي، فقد كان من أكثر المؤسسات المالية في العالم جرأة في التعاطي مع ظاهرة العملات المشفرة، ومن أكثر الخطوات جرأة قام منذ حوالي عامين بإصدار عملة مشفرة خاصة به يطلق عليها عملة DNBcoin، وتستخدم هذه العملة في إجراء المعاملات الداخلية من أجل دراسة العملات المشفرة بطريقة عملية للوقوف على مدى جدواها، ومن خلال هذه التجربة أصبح لديه رأي راسخ بأن تقنية البلوكتشين يمكن أن تكون مفيدة في تسوية المعاملات المالية وخاصة الأكثر تعقيداً.

كما صرح رئيس البنك المركزي في المملكة المتحدة أن العملات الرقمية تشكل ثورة في القطاع المصرفي، في حين لم يختلف رأي رئيس بنك أستراليا المركزي كثيراً، حيث أكد أن تكنولوجيا البلوكتشين تكنولوجيا لها مستقبل واعد ومن المؤكد أنها ستسهم في تحسين أداء القطاع المصرفي في كافة المجالات، وكان نفس الرأي لبنك كندا المركزي، وأكد كلاً منهم أنهم يدرسون فكرة إستبدال العملات التقليدية بهم إلى عملات مشفرة.

وفي الجهة المقابلة، يرى محافظ البنك المركزي الأوروبي أن العملات المشفرة ما زالت في مهدها ولا يمكن الحكم عليها قبل مرور خمسة سنوات على الأقل، ويؤكد أنها لا تمثل أي تهديد لسلطة أو نفوذ البنوك المركزية ولا يمكنها الهيمنة على سوق الأموال، ولا تحتاج إلى أي تدخلات رسمية حتى الآن، وهذا تقريباً ما صرح به كبير مستشاري مؤسسة النقد العربي في السعودية. وفي اليابان أكد محافظ البنك المركزي أنه لا يوجد لديهم أي نية أو تخطيط لإستخراج أي عملات مشفرة، ولكنهم يدرسونها للتعرف عليها عن قرب.

أما في روسيا، فيعارض البنك المركزي بقوة لوجود العملات الرقمية، ويرفض وجود فكرة أموال خاصة ليس عليها أي سلطة سواء كانت تقليدية أو مشفرة، لدرجة أنه يدرس فكرة حجب مواقع تداول العملات المشفرة لمنع إنتشارها أو الحد من شعبيتها على الأقل، وهو ما يعتبر دليل قوي على قوة العملات الرقمية والرغبة المتزايدة في الإستثمار فيها. يمكنك من خلال موفع أراب فاينانشيال الوصول إلى افضل شركات تداول العملات الرقمية مثل عملة دوجكوين وغيرها وفهم كل ما يتعلق بطبيعة العملات الرقمية وكيفية التداول فيها بأمان كامل.